اهل السهوب

ce forum parrainé par l'association pour la protection et l'amélioration de l'environnement de MECHERIA est destiné à recevoir toutes les informations, suggestions, réflexions, remarques et idées sur l'environnement dans les zones arides

    من شموع مدينة المشرية

    Partagez

    badaoui abderrahmane

    Messages: 13
    Points: 172
    Réputation: 0
    Date d'inscription: 29/12/2010
    Age: 51
    Localisation: mecheria

    من شموع مدينة المشرية

    Message par badaoui abderrahmane le Mar 27 Déc - 3:16

    بــسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم
    من شموع مـديـنـة الـمشـريـة
    الجزء الأول
    تـألـيـف
    بـداوي عـبـد الـرحـمـان

    الــمــقــدمـــة:
    [size=12][size=18][size=18]الحمد للَه الذي ارسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله.
    إن من سعادتي و حسن حظي أني أساهم بكلمات بسيطة لأقدمها وأثري بها بحثي هذا الذي أردت من خلاله أن أجمع فيه نخبة من الرجال المؤمنين، الصادقين، الصالحين وأترحم على أرواح المشايخ الذين ظلَ سعيهم و همهم الوحيد في الدنيا إكتساب العلم و نشره بين أفراد المجتمع و أتمنى الصحة و العافية و طول العمر للأحياء منهم، إنها كوكبة من الرعيل الأوَل الذين أشاعوا النور الفكري، الديني والعلمي وسط مجتمع محروم و مجرد من هويته العربية الإسلامية أثناء حقبة الاستعمار، أصروا على الجهاد في سبيل الله بعملهم الفكري و التربوي و بأموالهم وأرواحهم من أجل الوطن و الشعب، منهم من ترك أملاكه خدمة للإسلام والمسلمين و آخرين سعوا وساهموا في رفع المحن عن إخوانهم الضعفاء من المؤمنين جزآهم الله كل خير. لقد أنجبت المدينة عدة شخصيات بارزة في شتى الميادين و المجالات منهم من برز في عالم السياسة و الثقافة و منهم في القطاع العسكري و آخرين في الإدارة و الجانب العلمي و الديني و الفكري التربوي و منهم من تبوأ مناصب عليا في الدولة، كما أن لأسلافنا الأوائل الميامين المنعمين دورا بارزا في الدفاع عن حرمة التراب الوطني و المقدسات الدينية و ذلك من خلال مشاركتهم الفعالة في الثورة المظفرة و الملحمة الوطنية التي قادها المرحوم الإمام و المجاهد سيدي الشيخ بوعمامة من سنة 1864 إلى غاية 1881م، رحمهم الله و حشرهم مع الأنبياء و الصديقين و الشهداء أمين المقصود من هذا العمل الفكري هو حفظ تاريخ المدينة، من الضياع حتى يتسنى للأجيال الصاعدة التعرَف على الشخصيات التي برزت و سطع نورها في مختلف المجالات و الذين قضوا حياتهم في خدمة البلاد و الإسلام و المسلمين متمسكين بقيمهم و ثابتين على مبادئهم، أنبه عزيزي القارئ بأن محتوى هذا الكتاب لا يتضمن كل الشخصيات التي لعبت دورا هاما و بارزا على ساحة المدينة.
    نشأت مدينة المشرية حوالي سنة 1881م هي مدينة جزائرية، تعتبر مركزا حيويا تقع في شمال الجنوب الغربي في ملتقى الطرق بين الغرب و الجنوب ووسط البلاد ،مرور السكة الحديدية بها كان سببا في نشأتها مما زادها حيوية من تدفق المسافرين المتوجهين نحو مختلف التوجهات، عدد سكانها يتجاوز حاليا77000 نسمة إحصائيات/2009، أكبر بلديات ولاية النعامة من حيث السكان و النشاط و الحركة و التجارة، تتميز بأراضيها الرعوية وتعتبر من الهضاب العليا و هذا بوجود السلسلة الجبلية ( جبل عنتر) الذي يعتبر واجهة رئيسية للمدينة يفوق ارتفاعه أكثر من 1700 م، كما تعتبر جوهرة الجنوب الغربي ومدينة الفن لما تحتويه من عدد هائل من فرق موسيقية في مختلف الطبوع و بها عدة فرق لكرة القدم أهمها فريق شباب المشرية، فريق عريق تأسس سنة 1936م و تحتوي المدينة على قاعدة عسكرية ومطار عسكري ومدني، أمَا سكانها فهم يتكونون من عنصرين أساسيين العنصر العربي الذي يتشكل من عدة قبائل، و العنصر الأمازيغي الذي نزح من مدينة بوسمغون و الشلالة و عسلة و القبائل الكبرى و إلى جانب هذين العنصرين هناك الفقيق من المملكة المغربية و الشناقطة من موريتانية و من مختلف مناطق ربوع وطننا الشاسع، انصهرت كل هذه القبائل و الأجناس و توحدت تحت لواء راية الإسلام و وحدة الوطن، كانت مدينة المشرية تستقطب العلماء و الفقهاء و ذوي الفكر، كانت ملتقى للنخبة المثقفة وحاملي العلوم الفاخرة من زاد الدنيا و الآخرة .


    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال الله تعالى )من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلاً( وقوله تعالى )يرفع الله الذين أمنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات صدق الله العظيم(
    للمدينة مشايخ صالحون حصنوا البلدة و العباد من شر الآفات وذلك بفضل نشرهم للعلم و أصول الدين بين أفراد المجتمع و المبادئ السمحاء للإسلام، حيث استنارت بهم العقول و انشرحت لهم الصدور، عزموا على مقاومة الجهل و إصلاح المجتمع. كانوا علماء وقتهم و مصابيح زمانهم و سراج المدينة المنير، كما كان لهم دور طلائعي في نصرة القضية الوطنية وذلك بتحسيس الناس و توعيتهم للهدف المنشود ألا و هو إستقلال الجزائر.
    إن أول رجل صالح و مصلح أطلَ علينا بنور العلم و الفقه هو الشيخ سيدي محمد بن حبيب الله التندغي الشنقيطي رحمه الله، الرجل العالم بالله و سنة رسوله الكريم ، هو من مواليد سنة 1865م حسب الحكم الصادر من محكمة المشرية بتاريخ 28 جانفي 1981 ،هو من الشناقطة الذين انحدروا من مدينة شنقيط بموريتانية التي تعتبر شعاعا للعلم وقلعة للعلماء في بعثة ربانية قدمت إلى الجزائر في العقود الأولى من القرن التاسع عشر ميلادي، تضم بعض العلماء و الفقهاء كانت غايتهم نشر العلم و أصول الدين. استقرت هده البعثة بمدينة العريشة ولاية تلمسان. أمَا الشيخ سيدي محمد بن حبيب الله فضل النزوح إلى مدينة المشرية واستقر بها رفقة أخيه الخضر حوالي سنة 1880.الخضر ولد ميابا الذي داع صيته في الشرق الأوسط ،إنه عالم ورع انتهى به المطاف بالمدينة المنورة و قد عُيَن كمفتي للمذهب المالكي من طرف ملك المملكة السعودية، مكث الشيخ سيدي بن حبيب الله بمدينة المشرية معلما و فقيها و مصلحا للمجتمع كان عالما من علماء عصره غرس في جيله حب الله وحب رسوله عليه الصلاة والسلام، كما كان يحثهم على التمسك بالقرآن الكريم والعمل بسنة سيد الخلق صلاة الله عليه والسلام حتى رحل بجوار ربه سنة 1922 هو دفين مدينة المشرية رحمه الله.
    أمَا الشيخ عبد الرحمان بويدية( سميت العائلة ببويدية نسبة إلى جدهم الأوَل الذي كان يتعامل مع الجن فانتقموا من إبنه حيث رمي به في النار فاحترقت يده و اليوم تكنى العائلة ببودية )
    هو عالم رباني مولود في سنة 1898 بالعريشة درس القرآن على يد والده محمد ابن الجكاني
    و درس العلم على الشيخ المرحوم سيدي محمد بن حبيب الله الشنقيطي.
    الشيخ الجكاني جد الشيخ عبد الرحمان الذي قدم إلى الجزائر حوالي 1810م استقر بالجنوب الغربي أصبحت إقامته ما بين مدينة المشرية و العريشة، كان يُقيم حلقات الذكر و يدرَس العلم و الفقه كان الطلاب يقصدونه من كل مكان و مما يروى عنه و تداوله الخاص و العام من جيل إلى جيل أن الشيخ الجكاني رحمه الله كان يدرَس الإنس والجن، توفى رحمه الله بمدينة وجدة بالمملكة المغربية و دفن بمقبرة سيدي يحي، كان المرحوم الشيخ عبد الرحمان بودية عالما في اللَغة و علوم الدين و التاريخ الإسلامي القديم و المعاصر منه وكانت له اتصالات جمَة ومراسلات مع عدد كبير من الساسة و العلماء من داخل و خارج الوطن منهم الشيخ البشير الإبراهيمي و محمد الحافظ من مصر الذي زاره في مدينة المشرية و إدريس العراقي و الشيخ طه عبد الجليل حرب و كان كثير التجوال في ربوع الوطن و المغرب العربي، كان يقوم بزيارات للشيخ محمد كثوا ،عبد الرحمان شيبان في العاصمة كذلك لعلال الفاسي و آخرين من المملكة المغربية، كان رحمه الله أيضا كثير المطالعة حيث كانت تصله مجلات عديدة دون انقطاع منها النور المصرية و طريق الحق التونسية و المنقذ و الشهاب و البصائر التي كانت تصدرها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، توفي رحمه الله سنة 1984 عن عمر يناهز 86 سنة هو دفين مدينة المشرية. أعود إلى المرحوم سيدي محمد بن حبيب الله الذي تتلمذ على يده المرحوم العلامة الغني عن التعريف الدكتور تقي الدين الهلالي الذي كان يلقب من طرف أهل المدينة بسي محمد بن عبد القادر المولود سنة 1890 بتافيلالت جنوب المملكة المغربية، ينحدر من أسرة ذات علم و فقه فقد كان والده و جده من فقهاء تلك البلاد هو من أصل مغربي قدم إلى مدينة المشرية حامل للكتاب الله ملتزم و متمسك بسنة سيد الخلاق محمد عليه أفضل الصلوات و هو ابن اثنتي عشرة سنة ترعرع في مدينة المشرية و لازم الشيخ سيدي محمد بن حبيب الله فتعلم منه علم النحو، الفقه، اللَغة، التفسير و الأدب، بعد وفاة شيخه المرحوم سيدي محمد بن حبيب الله عزم على التجوال في الأقطار لطلب العلم و مجالسة العلماء فقد توجه إلى مدينة فاس أين حصل على شهادة من جامعة القرويين ودرَس اللَغة العبرية في جامعة ظهر المهراز بفاس ثمَ سافر إلى مصر فالتقى ببعض العلماء و المشايخ من الأزهر الشريف أمثال الشيخ الطاهر أبو سماحة و الشيخ رشيد رضا و الشيخ محمد الرمالي و غيرهم، من مصر إلى الهند حيث التقى بعلماء أجلاء، فهناك أفاد واستفاد من نور العلم وباكستان ثمَ العراق الذي أقام فيها كمدرَس في كلية الملكة عاليا و بعدها تجول في أوروبا حيث تعلم الإنجليزية و ترجم كتاب العرب في الأندلس من الإنجليزية إلى العربية و درس في ألمانيا حيث حصل على شهادة الدكتورة في الفلسفة و الأدب كان طالبا و محاضرا و مشرفا على قسم بالعربية في الإذاعة الألمانية سنة 1940، لقد كان شاعرا أيضا له قصائد كثيرة في مناسبات عديدة و كان واعظا و مرشدا رسميا في الحجاز وبعد عودته إلى المغرب سنة 1946 أصدر مجلة سماها لسان الدين وتفرغ للتدريس و الكتابة و التأليف و نشر الدعوة والتبليغ، لشيخ عدَة لغات و ترجمات و مؤلفات وافته المنية سنة 1987 بمدينة مكناس المغربية رحم الله الشيخ العلامة.
    من كتبه : 1) (الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق) 2)(السراج المنير في تنبيه جماعة التبليغ على أخطائهم) 3)(الفجر الصادق وامتيازه على الفجر الكاذب) 4)(حكم تارك الصلاة) 5)(تقويم اللسانين).
    أمَا من الرجال الصالحين و المصلحين الشيخ محمد عبد الكبير البكري ابن الشيخ الفقيه الحاج محمد بن عبد الكبير البكري الذي ولد سنة 1921 بالمشرية والدته هي شقيقة الدكتور تقي الدين الهلالي المذكور أنفا، شرع في حفظ القرآن الكريم على يد المرحوم الشيخ عبد الرحمان ابن التهامي مغربي الأصل من مدينة تافيلالت تعلم عنه الكثيرون من أبناء المدينة اللَغة و الفقه، توفى الشيخ ابن التهامي رحمه الله بعد الإستقلال بمدينة وهران، وبعدها درس الشيخ محمد عبد الكبير على المغفور له سيدي محمد بلكبير الفقه، اللَغة و النحو ثمَ شدَ الرحال متجها إلى العاصمة تونس و هو حامل للقرآن الكريم حيث زاول دراسته في جامعة الزيتونة التي تلقى فيها العلوم الإسلامية بعدما اكتسب العلم و المعرفة و درس الشريعة و أصول الدين رجع إلى الديار إستلم مشعل العلم و نور الفقه من بعد وفاة والده فتولى أمانة التعليم و الإرشاد و الإصلاح و ذلك بفتح أوَل مدرسة لتعليم اللَغة العربية و أصول الدين في زمن الإستعمار تحت إشراف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1947 (المدرسة الحرة في نشأتها كانت متواجد في شارع بن زرجب حاليا التي وضعها تحت تصرفهم المرحوم زيان الحاج الطاهر رحمه الله ثمَ نُقلت إلى شارع بوشريط حاليا) كانت هذه المدرسة الحرة بمثابة أوَل شعاع فكري و علمي في مدينة المشرية و بعد سنوات ألقى الإستعمار الفرنسي القبض على الشيخ فسجنوه قرابة سنة وبعد خروجه من السجن وضع تحت الإقامة الجبرية و بمجرد رفعها عنه سافر الشيخ الفاضل إلى عدة دول من المشرق العربي منها العراق حيث كان يتواجد خاله الدكتور العلامة تقي الدين الهلالي تعرف هناك على العديد من الشخصيات السياسية وعلماء منهم الشيخ محي الدين القليبي التونسي والأمير محمد عبد الكريم الخطابي، الشيخ البشير الإبراهيمي و آخرين أمثال بهجت البيطار من دمشق و المفتي الحسين و الأستاذ سعيد رمضان ، كما زار بعض الدول الأوربية منها فرنسا حيث التقى هناك بالأستاذ علال الفاسي فاقترح عليه أن يلتحق بالرباط عاصمة المغرب، توظف بالرباط بوزارة الشؤون الإسلامية من الأعمال التي تولاها السيد محمد الكبير زيادة على عمله الإداري هو إشرافه على تحرير مجلة الإرشاد التي كانت الوزارة تصدرها شهريا كان واعظا ومرشدا في أوروبا خلال شهر رمضان الكريم إبتداء من سنة 1967 إلى غاية سنة 1981 هو مازال على قيد الحياة و يعيش في مدينة القنيطرة المغربية نتمنى له الصحة و العافية و طول العمر.
    من بعض مؤلفاته : (نجم أفـل) في ذكرى وفاة خاله المرحوم تقي الدين الهلالي ،(دمعة على فقيد العلم و الأدب) للمرحوم الشيخ البشير الإبراهيمي ألفها سنة 1967 ،(رثاء) في شيخه بجامعة الزيتونة المرحوم محمد الطاهر بن عاشور، (رثاء) في المرحوم بودية المحفوظ سنة 1988 (رثاء) في المرحوم بودية عبد القادر (كتاب العصاميون الأربعة) في الحاج البشير زوجي و إخوته سنة 1992و أعمال أخرى و قصائد كثيرة في مناسبات عديدة. المرحوم الشيخ محمد العربي تمنطيط المولود سنة 1926 بالمشرية من أسرة عريقة مشهود لها بالصلاح والفقه هو ابن المرحوم عبد الرحمان بن علي الذي كان مؤذنا بالمسجد العتيق بعدما تلقى علوم القرآن و الفقه على يد المرحوم طيبي بن سليمان وعبد الرحمان المغراوي ،حيث أظهر التلميذ محمد العربي نبوغا في التحصيل على علوم القرآن، متون الفقه و النحو فما كان من السيد الحاج محمد الكبير البكري إلى أن هيأه لكي ينتقل إلى جامعة الزيتونة في تونس، في سنة 1947 سافر إلى تونس لمتابعة دراسته بجامعة الزيتونة، درس على يد العلامة الطاهر بن عاشور و الفاضل بن عاشور والشيخ النيفر وغيرهم من المشايخ، كما كانت تربطه أثناء الدراسة صداقة بالمرحوم مولود قاسم نايت بلقاسم ، الشيخ عبد الرحمان شيبان وعبد الحميد مهري بعد أربعة سنوات من الدراسة نال من فيض العلوم وتحصل على الشهادة الأهلية سنة 1951رجع إلى مدينة المشرية حرص على فتح مدرسة محمد الكبير التي أغلقها الاستعمار و التي كانت امتدادا لنهجه لقد أدخل المرحوم نظاما جديدا على المدرسة مثل الانتقال من مستوى إلى آخر مطبقا برامج جمعية العلماء المسلمين و كان قد زارها المرحوم الشيخ سعيد الزَموشي فأعجب بنظامها وبمستواها و المشرف عليها. نجح المرحوم في تعليم نخبة من الطلبة و إستطاع أن يربي جيلا من الشباب، نُقل خيرتهم في العام الدراسي 1953- 1954 إلى مدينة قسنطينة لمواصلة دراستهم بمعهد المرحوم العلامة الشيخ عبد الحميد ابن باديس منهم الشهيد قاسمي عبد القادر والشهيد أموسى المختار الذي التحق بجامعة الزيتونة و كذلك بإيعاز منه التحقوا بصفوف جيش التحرير بعدما غُلقت المدرسة مجددا من طرف المستعمر سنة 1956 و سجن على إثرها الشيخ تمنطيط و بعد الإستقلال تخرج على يده كل من السادة عبد القادر بكري ،أحمد محمدي، حادي البشير، عبد المجيد تبون و آخرين، في سنة 1961 انتقل المرحوم إلى مدينة تلمسان عمل في الأكاديمية و بعد الإستقلال عاد الشيخ إلى مدينة المشرية كأوَل أستاذ في اللغة العربية ثم مديرا و مفتشا وناظرا للشؤون الدينية، و لم يتخلَ الشيخ عن واجبه السياسي الوطني فقد انتخب عضو في المجلس البلدي ثمَ رئيس المجلس الولائي أيام كانت بلدية المشرية تابعة إداريا لولاية سعيدة أنداك، عُرف المرحوم بخِصاله الطيبة و أخلاقه الرفيعة من منا لا يتذكر بشاشته، كما عُيَن الشيخ الفاضل من طرف وزارة الشؤون الدينية كإمام منتدب إلى فرنسا للمهاجرين والمسلمين بصفة عامة ،تابع مسيرته التعليمية، ظلَ يُلقن تعاليم الإسلام لأبناء الجالية المسلمة و يزرع فيهم حب الله و رسوله الكريم فبإيمانه و حكمته و لطفه و قوة عزيمته الذي يتميز بها عن غيره إستطاع المرحوم أن يستقطب عقولهم و أرواحهم لإخراجهم من الظلمات إلى نور الإيمان فكان نعم السفير لمدينة المشرية و قدوة للمؤمنين لقد أحبه كل من عرفه و لقي إحتراما كبيرا من العربي و الأعجمي مما جعلهم يتمسكون به بعد انتهاء فترة انتدابه و يستبقونه بينهم إماما و مفتشا و مكونا للأئمة كما استسلم على يده كثيرا من الأعاجم و في يوم 08 جانفي من سنة 1995 و بعد الإنتهاء من الاجتماع الذي كان يضمه ببعض الأئمة لمناقشة أحوال الجالية المسلمة المقيمة بفرنسا شعر المرحوم بدوران في رأسه نُقل على إثرها إلى المستشفى و في يوم 11 جانفي 1995 فاضة روحه الزكية الطاهر إلى بارئها، دُفن في مسقط رأسه بمدينة المشرية رحم الله الشيخ الفقيد. المرحوم بودية المحفوظ هو غني عن الذكر هو من مواليد سنة 1922 بمدينة المشرية من سلالة طاهرة ،عريقة تتلمذ على يد المرحوم سي عبد الرحمان ابن التهامي هو من الأوائل الذين درسوا في أوَل مدرسة حرة للَغة العربية إبان الاستعمار التي فتحها الشيخ الفقيه محمد الكبير سنة 1947 و بعد الإستقلال إنخرط في سلك التعليم التربوي علَم أجيالا و ربى فيهم حب الله و الوطن ، كان رجلا صالحا. الكل يشهد له بحسن السيرة هو من أهل اليقين الذين أعرضوا عن الدنيا و أقبلوا على الآخرة برداء القرآن و بسنة رسوله الصادق الأمين، توفى رحمه الله سنة 1988 هو دفين مدينة المشرية. أمَا الشيخ أحمد قاندي المولود في سنة 1931 بالمشرية هو من الرعيل الأوَل الذين إهتموا و نهضوا بالثقافة العربية الإسلامية بعدما مهد له الشيخ محمد عبد الكبير الطريق ليلتحق بجامعة الزيتونة التي كانت تعتبر منارة للعلم والفقه وجامعة للعلوم الإسلامية بصفة عامة درس على يد أفضل المشايخ في زمانهم و رجع بعدما اكتسب العلم و الفقه و اللََغة و النحو، ساهم وشارك إخوانه في تعليم أبناء المجاهدين و الشهداء إبان الاستعمار رفقة المرحوم الشيخ تمنطيط كان يغرس فيهم روح النضال وحب الوطن من تلامذته الأستاذ بن صالح التيجيني، الشهيد شومان الحبيب وآخرين مثل الكاتب و الأديب أحمد بناسي كما كان يقوم الشيخ برعاية الأيتام و المحتاجين من أبناء الشهداء و بعد الإستقلال واصل مشواره في تعليم أبناء الجزائريين ثمَ تولى منصب مدير مدرسة وإمام في مسجد بمدينة سيدي بلعباس وأمين جمعية إقرأ إلى غاية تقاعده أطال الله في عمره و ثبَت أجره. المرحوم الشيخ حمزة محمد من مواليد سنة 1932 بالمشرية هو الأخر نال من ينابيع العلوم و اللَغة في جامعة الزيتونة.
    عاد وهو يحمل أمل نشر العلوم والمعرفة بين أبناء بلدته، التحق بالمدرسة الحرة للتعليم اللَغة العربية و أصول الدين التي فتحها الشيخ عبد الكبير البكري كمدرس تخرجت على يده نخبة من الطلاب و في سنة 1957 بعدما قام الشيخ رحمه الله بمسيرة سلمية مع تلميذته طافت أرجاء المدينة تُطالب المستعمر بالرحيل و تندد بالقمع هُدد من طرف الإدارة الإستعمارية التي كان على رأسها الحاكم العسكري ديمونDument وعلى إثرها التحق بصفوف جيش التحرير ناضل و جاهد إلى غاية إستقلال الجزائر، توفى رحمه الله سنة 2002 بمدينة بشار. الشيخ والإمام مكي امحمد من مواليد سنة 1925 تلقى تعليمه في الكتاتيب ثمَ على يد الشيخ المغفور له سيدي محمد بلكبير التحق بالمدرسة الحرة كمدرس رفقة المشايخ المذكرين أنفا، كما التحق بهم الشهيد أموسى المختار بعد تخرجه من جامعة الزيتونة وكذلك المرحوم بن الطيب عبد المجيد المولود سنة 1931 بالمشرية حفظ القرآن الكريم وتلقى الفقه ومبادئ اللغة على يد والده المرحوم بن طيب محمد الذي كان من معلمي الكتاتيب، هو الأخر ساهم في تعليم أبناء بلدته في المدرسة الحرة التي فتحها الشيخ محمد عبد الكبير سنة 1947،توفى رحمه الله بمدينة المشرية. حقا إنهم رجال أكفاء يحملون لغة القرآن و الَدين هم متشبعين بالثقافة الإسلامية صاولوا و قاوموا الإستعمار تحت راية الإسلام ضاربين بعرض الحائط الثقافة الفرنسية بجميع أشكالها.
    المرحوم الشيخ برابحي عبد الرحمان المعروف بسي عبد الرحمان القندسي من مواليد سنة 1916 بالقنادسة ولاية بشار ينحدر من أسرة فقيرة حفظ القرآن الكريم في المدرسة القرآنية بالزاوية الزيانية وعمره لا يتجاوز أحد عشر عاما على شيوخ القنادسة و بنفس المدرسة تعلم مبادئ علم الفقه و التوحيد و النحو وبعد تعليمه الأول بمسقط رأسه انتقل إلى مدينة فقيق بالمغرب التي كانت تعتبر أحد حواضر العلم و المعرفة أنداك، مكث بفقيق مدة خمس سنوات من سنة 1935 إلى غاية سنة 1940 أين تعلم علوم القرآن والتفسير و اللَغة و علم الحديث على يد الشيخ المرحوم محمد بن فرج و آخرين أمثال حمو دو الذي تخرج من جامعة القرويين بفاس، و بعد عودته إلى أرض الوطن استقر بمدينة المشرية حيث فتح مدرسة مع بعض الرفقاء من المدينة بها قسمين لتعليم اللَغة العربية و الفقه و علوم الدين، كما كان الشيخ ناشطا في الحركة الوطنية و منخرط في فرع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي كانت تنشط بالمدينة وبعد أحداث ماي 1945سارعت السلطات الفرنسية بقيادة الحاكم ديمون DUMENT إلى غلق المدرسة و مصادرة الكتب و الدفاتر و فرضة على الشيخ مغادرة المدينة و الإتجاه إلى مدينة القنادسة حيث وضع المرحوم تحت الإقامة الجبرية. كانت السلطات الفرنسية ترى في المدارس الحرة عامل من عوامل النهضة بالثقافة العربية الإسلامية و مكان لتوعية المجتمع و تحسيسهم بالقضية الوطنية و دعمها و بعد صدور قرار العفو العام في 16 مارس من سنة 1946 الذي شمل جميع الجزائريين الموقوفين و منهم زعماء الحركة الوطنية، إستفاد الشيخ من هذا العفو الشامل و أطلق سراحه، عزم الشيخ على العودة إلى مدينة المشرية و فتح المدرسة التي كان قد أنشأها واستئناف التدريس و أثناء عودته حلى بمدينة العين الصفراء حيث التقى بالمدعو حمو بلقاسم و بعض أعيان المدينة الذين اقترحوا على الشيخ البقاء بينهم و تسير مدرستهم الحرة التي شيدوها بجوار المسجد و سط المدينة حاول الشيخ الاعتذار و بإلحاح منهم مكث المرحوم بينهم ليواصل نشر الرسالة المنوطة به ألا و هي نشر العلم و الفقه و أصول الدين بين أفراد المجتمع، المعروف على الشيخ رحمه الله أنه كان اختصاصيا في علم الحديث و رائد من رواد نشر العلم و نور الفقه، وبعد الإستقلال انتقل الشيخ إلى مدينة وهران حيث استمرَ في التدريس و إمامة المسلمين كما كان واعظا و مرشدا إلى غاية وفاته بمدينة وهران سنة 1990 رحمه الله. و في هده الفترة بالذات و في ذلك الزمان ،كانت مدينة المشرية في أوج الازدهار من حيث الثقافة و الفكر الروحي و الأدبي كان يتوافد عليها العلماء و الفقهاء من كل جهة من الوطن كانت تتداول الآراء و الأفكار في جلسات روحانية يذكر فيها إسم الله و يتلى فيها القرآن و في هذا الجو الروحاني تنشرح الصدور و تتوج العقول بنور العلم و ترتدي الأرواح زينة الإيمان و تلين لألسنة بأطيب الكلام. من الشناقطة الذين مكثوا بمدينة المشرية الشيخ محمد المحفوظ الشنقيطي جاء إلى المدينة حوالي سنة 1910 بقى فيها إلى غاية وفاته سنة 1922 هو دفين مدينة المشرية. الشيخ محمد الأمين عالم في أصول الدين استقر و توفى بالمشرية. الشيخ الفاضل محمد مكث بمدينة المشرية عدة سنوات وتوجه إلى المدينة المنورة حيث وافته المنية بالمدينة المنورة رحمه الله و أحسن إليه. مفتي زين العابدين ابن المرحوم مبخوت الحاج أحمد الذي كان إمام بالمسجد العتيق، من المولود سنة 1890 بمدينة المشرية، خلف والده في إمامة الناس كان مختصا في دروس الشريعة و النحو من الأوائل الذين كانوا إمتدادا لأسلافهم في خدمة الإسلام والمجتمع، أوَل من ترأس المجلس البلدي لمدينة المشرية سنة1963 و في نفس السنة من يوم 28 فبراير فاضة روحه الزكية إلى بارئها وهو يرتل القرآن الكريم و هو على فراش الموت مُحاط بجمع من حملة كتاب الله، رحمه الله و حشره مع الصديقين و الشهداء هو دفين مدينة المشرية. (الفرق بين كنية مفتي و مبخوت و هو أنَ في القرن الثامن عشر كان عامة الناس يطلقون على الإمام كلمة مفتي و عند بدء العمل بالحالة المدنية و تلقيب الناس حوالي سنة 1927 أصبح يلقب بالمفتي). المرحوم العلامة الشيخ العربي تبسي العضو البارز في جمعية العلماء المسلمين و أمين سرها كانت له إقامة بمدينة المشرية حوالي سنة 1946 بعد أحداث ماي 1945 أعتقل بسبب نشاطه السياسي و موقفه الرافض للإستعمار و جرائمه حيث وضع الشيخ رحمه الله من طرف المستعمر الفرنسي في السجن بالمدينة رفقة أخرين منهم السعيد الصالحي و هناك قصة عالقة في ذاكرة أبناء المدينة وهذا ما يثبَ صحة و جوده في المدينة و هي أنه كان يؤذن للشيخ من طرف الإدارة العسكرية الفرنسية أن يؤدي صلاة الجمعة في المسجد العتيق (عمر بن الخطاب رضي الله عنه) و في جمعة من الجمعات و بعد تأدية فريضة الصلاة تضرع للَه بالدعاء الإمام آنذاك المرحوم الطيبي سي بن سليمان و قال جهرا اللهم أعد كل غريب إلى بلدته بين أهله و ذويه فأعقبه الشيخ المرحوم العربي تبسي بالقول أنا لست غريب بل أنا في وطني و بين أهلي لم تدم إقامتهم طويلا وهذا بشهادة أهل المدينة. من الرجال الصالحين المرحوم زوجي الحاج البشير من مواليد 1880 ببوسمغون، رجل عارف بللَه و سنة رسوله الكريم، كان رجلا عابدا ، زاهدا ومتصوفا، كان كثير التجوال من أجل مجالسة العلماء و اكتساب العلم و المعرفة و نشره بين أفراد المجتمع ،حيث صدر في حقه هو و إخوته كتاب عنوانه العصاميون الأربعة من تأليف السيد محمد الكبير البكري، توفى رحمه الله سنة 1974 بمدينة مستغانم عن عمر يناهز94 سنة طيب الله ثراه.
    [/size][/size][/size]

      La date/heure actuelle est Lun 20 Oct - 11:45